السيد الگلپايگاني

79

كتاب القضاء

وحيث عين العرف المدعي ولم يخطئه الشارع توجه إليه الوظيفة الشرعية في إقامة الدعوى ، سواء ترك المخاصمة لو ترك أو لا ، وسواء كانت دعواه مخالفة للأصل أو الظاهر أو موافقة . ثم إنه قد يختلف الأمر باختلاف مصب الدعوى ، ففي الإجارة مثلا قد يدعي المستأجر وقوع الإجارة بمائة ويدعي المؤجر وقوعها بمأتين ، فهنا كل منهما يدعي شيئا وينكر ما يدعيه الآخر فيكون التداعي وعليهما البينة ، وقد يكون مصب الدعوى المأة المختلف فيها ، وحينئذ يكون القائل بالمأتين ، وهو المؤجر مدعيا وعليه إقامة البينة والمستأجر منكرا وعليه اليمين ، فإن أقام المؤجر البينة ثبتت المأة على المستأجر وإلا حلف وسقطت دعوى المؤجر . وفي الدين : إن طالب الدائن بالمال وأنكر المدين كان الأول هو المدعي وإن قال المدين : قد أديت الدين انقلب مدعيا وكان عليه إقامة البينة على الأداء . في البيع كأن يقول بعت بعشرين ويقول المشتري : بل بعشرة ، أو يقول : بعتك بعشرين دينارا من ذهب ، فيقول المشتري : بل من فضة ، أو يقول : بعتك هذا الشئ ، فيقول بل وهبتني إياه ، وتظهر الثمرة في الفرض الأخير عند تلف العين مع الفساد ، فإن كان الواقع بيعا فاسدا ضمن الآخذ وإن كان هبة فاسدة لم يضمن . ولو كان مورد المخاصمة هو الضمان فهذا يدعي اشتغال ذمة الآخر وذاك ينكر ، وحينئذ يكون الملاحظ نتيجة النزاع ، ولا يلتفت إلى النزاع حول كون المعاملة هبة أو بيعا ، أما إذا كان مورد النزاع هذه الناحية فإنه يقع التعارض بين الدعويين لجريان أصالة العدم في كلا الطرفين . ومع الجهل بمصب الدعوى ومورد المخاصمة يعين بالقرعة . وكيف كان فإن الملاحظ هو نظر العرف في تعيين المدعي والمنكر ويؤخذ بنظر الاعتبار مصب الدعوى ، إذ الأمر يختلف باختلافه كما مثلنا .